أكدت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، أنها دعت إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى منازلهم، وذلك خلال اجتماع تمهيدي وصفته بـ"الجيد" عُقد الثلاثاء مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن.
وأوضحت السفيرة، في بيان رسمي، أن اللقاء شكّل خطوة إيجابية، مشيرة إلى أنها شددت خلاله على أهمية حماية لبنان وضمان سيادته الكاملة على جميع أراضيه.
محادثات تمهيدية نحو مفاوضات مباشرة
يأتي هذا الاجتماع في أعقاب بيان أميركي–لبناني–إسرائيلي مشترك، أكد أن اللقاءات الأخيرة شهدت نقاشات بنّاءة بشأن إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، بهدف معالجة القضايا العالقة وتهيئة الطريق نحو اتفاق سلام دائم.
كما أشار البيان إلى دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب مساعيها للحد من النفوذ الإيراني في لبنان، مؤكداً أن أي اتفاق مستقبلي بين بيروت وتل أبيب ينبغي أن يتم برعاية أميركية.
آفاق اقتصادية وإعادة إعمار
ولفت البيان إلى أن انطلاق هذه المفاوضات قد يفتح المجال أمام حصول لبنان على دعم دولي لإعادة الإعمار، ويساهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي في ظل الأزمة الراهنة.
من جانبها، أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح الجماعات المسلحة في لبنان وتفكيك بنيتها، مؤكدة استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة لحل كافة الملفات العالقة والتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
في المقابل، شدد الجانب اللبناني على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، مع التأكيد على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة، والدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الأوضاع الإنسانية.
أول لقاء مباشر منذ عقود
وانطلقت المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، بمشاركة السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.
ويُعد هذا اللقاء أول اجتماع مباشر بين الجانبين منذ نحو 43 عاماً، عقب آخر مفاوضات مباشرة أفضت إلى اتفاق 17 مايو 1983.
وكان اتصال أولي قد جرى، مساء السبت، بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي في واشنطن، برعاية ميشال عيسى، تم خلاله الاتفاق على عقد اجتماع الثلاثاء لبحث ملف الهدنة تمهيداً لإطلاق مفاوضات مباشرة.
تحركات دبلوماسية وضمانات مطلوبة
وفي هذا السياق، أكدت مصادر رسمية لبنانية أن السفيرة مخولة بمناقشة مسألة وقف إطلاق النار أو الهدنة فقط، دون التطرق إلى ملفات أخرى.
كما أشارت إلى استمرار الجهود للحصول على ضمانات أميركية تدفع الجانب الإسرائيلي إلى القبول بوقف إطلاق النار كخطوة أولى، قبل الانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
خلفية التصعيد
وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد عسكري بدأ في 2 مارس، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال هجوم أميركي–إسرائيلي استهدف طهران في 28 فبراير.
ومنذ ذلك الحين، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات واسعة على لبنان، ترافقت مع عمليات برية في مناطق من جنوب البلاد.